البغدادي
358
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا كقول همّام الرّقاشي « 1 » : ( البسيط ) وقد جعلت إذا ما حاجة عرضت * بباب دارك أدلوها بأقوام أي : أوصلها إليك بأقوام . وكقول عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : « فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا « 2 » » . وعلى هذا يكون « ثوبي » فاعل يثقلني ، ويكون وقوع الجملة الشرطيّة خبرا لجعل موقع الفعل المضارع نادرا . وقد تبع الشارح المحقق في هذا ابن مالك في « التسهيل » « 3 » ، قال فيه : وربّما جاء خبر جعل جملة اسميّة وفعليّة ، مصدّرة بإذا « 4 » . ولا يخفى أنّه إذا جاز تخريجها على ما ثبت لها ، لا ينبغي العدول عنه إلى ادّعاء النّدرة ، فإنه لا مانع من جعل « يثقلني » خبرا لها ، ويكون « ثوبي » بدل اشتمال من التاء في جعلت ، وذلك بتقدير « إذا » ظرفية لا شرطيّة . وكذا الحال في البيت الثاني ؛ وفي الأثر ، ولكن فيه شذوذ وهو مجيء الماضي خبرا ، فلا يخرج هذا عن قوله سابقا : « ويتعيّن في جميع أخبار أفعال المقاربة أن يكون فاعل أخبارها ضميرا عائدا إلى اسمها » . وإليه ذهب ابن هشام في « المغني » ، قال : اشترطوا الإضمار في بعض المعمولات . ومن ذلك مرفوع خبر كاد وأخواتها إلّا عسى . ومن الوهم قول جماعة في قول هدبة « 5 » :
--> ( 1 ) البيت لعصام بن عبيد الزماني في الحماسة برواية الجواليقي ص 325 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 695 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 77 ؛ ولبعض المتقدمين في المراثي ص 313 ؛ ولهمام الرقاشي في البيان والتبيين 2 / 316 ؛ ولأبي القمقام في عيون الأخبار 1 / 91 - 92 ؛ ولهشام الرقاشي في العقد الفريد 1 / 69 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( دلي ) . ( 2 ) في طبعة هارون 9 / 356 : " أخرجه البخاري في كتاب التفسير في سورة الشعراء . قال ابن عباس : لما نزلت : وأنذر عشيرتك الأقربين ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، يا بطون قريش . حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو " . ( 3 ) التسهيل لابن مالك ص 59 - 60 . ( 4 ) في التسهيل : " مصدرة بإذا أو كلما " . ( 5 ) هو الشاهد رقم / 750 / من شواهد هذا الجزء من الخزانة .